أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

298

العقد الفريد

أجله فإنه لياط « 1 » مبرّأ من اللّه ورسوله ، وأن ما كان لهم من دين ومن رهن وراء عكاظ ، فإنه يقضى إلى رأسه ويلاط بعكاظ ولا يؤخّر . وفود مذحج على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفد ظبيان بن حدّاد في سراة مذحج على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال بعد السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثناء على اللّه عزّ وجل بما هو أهله . الحمد للّه الذي صدع الأرض بالنبات ، وفتق السماء بالرّجع « 2 » . ثم قال : نحن قوم من سراة مذحج من يحابر بن مالك . ثم قال : فتوقّلت « 3 » بنا القلاص ؛ من أعالي الحوف ورؤوس الهضاب ، ترفعها عرر « 4 » الرّبا وتخفضها بطنان الرقاق ، وتلحقها دياجي الدّجى . ثم قال : وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان : غرسوا وديانه وذلّلوا خشانه ، ورعوا قربانه . ثم ذكر نوحا حين خرج من السفينة بمن معه ، قال فكان أكثر بنيه بناتا . وأسرعهم نباتا ، عاد وثمود ، فرماهم اللّه بالدّمالق « 5 » ، وأهلكهم بالصواعق . ثم قال : وكانت بنو هانئ من ثمود تسكن الطائف ، وهم الذين خطّوا مشاربها ، وأتوا جداولها ، وأحيوا غراسها ، ورفعوا عريشها . ثم قال : وإن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها ، وكهول الناس وأغمارها ، ورؤوس الملوك وغرارها ، فكان لهم البيضاء والسوداء ، وفارس الحمراء ، والجزية الصفراء ؛ فبطروا النّعم ، واستحقوا النّقم ، فضرب اللّه بعضهم ببعض . ثم قال : وإن قبائل من الأزد نزلوا على عهد عمرو بن عامر ، ففتحوا فيها الشرائع ، وبنوا فيها المصانع ، واتخذوا الدسائع « 6 » ؛ ثم ترامت مذحج بأسنّتها ، وتنزّت بأعنّتها : فغلب العزيز أذلها ، وقتل

--> ( 1 ) اللياط : الرّبا . ( 2 ) الرّجع : المطر . ( 3 ) توقّلت : صعدت . ( 4 ) العرر : جمع عرّة ، وهي شحمة السنام العليا . ( 5 ) الدّمالق : الأملس المستدير من الحجارة . ( 6 ) الدسائع : الدساكر : الواحدة دسيعة .